جلال الدين الرومي

146

فيه ما فيه

حتى يقول لهم معناها ، فكانوا يترجمون الآيات ويبدأ هو في تفسير ذلك وتحليله ، وكان يقول : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال هذه الآية في المقام كذا ، وأن أحوال ذلك المقام هو كذا ، وكان يبيّن ذلك المقام وطرقه وعروجه . وذات يوم كان يمدح علوي القاضي الشهير على عمله فقال : ( إنه لا يوجد مثل هذا القاضي في العالم ، وأنه لا يرتشى ، وأنه يعدل بين الناس دون محاباة ودون ميل إلى طرف دون الآخر ) . وقال إن هذا الذي تقوله من أنه لا يرتشى أمر كذب ؛ فأنت رجل علوي من ذرية الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتمدحه وتثنى عليه ( بأنه لا يرتشى ) فأية رشوة أفضل من هذا الذي تحكيه عنه . وكان يقول شيخ الإسلام الترمذي : ( إن للسيد برهان الدين - قدس اللّه سره - كلمات في التحقيق طيبة ، من ذلك ما تذكره كتب المشايخ ومقالاتهم وأسرارهم ، فقال أحد الأفراد أنت تخبرنا ولا تسوق حديثا عنه ، قال إن له ألما ومجاهدة وعلما قال فلماذا لا تخبرنا بذلك ولا تحكى لنا من ذلك العلم ( أصله ) فنقوله نحن بدورنا ، فتحدث أنت عن ذلك ، فليس هم تلك الدنيا واحدا بالنسبة لجميع الأفراد ؛ فالبعض جاء إلى الدنيا لأكل الطعام والبعض الآخر يريد مشاهدة هذا الطعام فيتعلمون هذا الحديث ، وهذا الحديث مثل العروس والجارية التي يشترونها بالمال لكي يبيعونها ؛ فأي مهر يدفعه كتلك الجارية وأي اهتمام يبديه نحوها ، ولما أن لذة تلك التاجر في البيع فإنه عنين « 1 » ؛

--> ( 1 ) العنين : هو الرجل الذي لا يستطيع أن يجامع المرأة . ( المترجم )